ابن الجوزي

74

بستان الواعظين ورياض السامعين

عليه الرشا والبراطيل ، وكتمه ولم ينصح به عباد اللّه ، وطلب به الرياسة وصحبة الملوك ، ومشى به إلى أبواب أبناء الدنيا وإلى دور الظلمة وأهل الجور وحكم به بغير العدل ألجم بلجام من نار جهنم وكان عمله عليه حجة وغمة ومحنة وحسرة وندامة وظلمة على الصراط . ثم يكون العلم للعامل نورا وفرحة وسرورا وجنة وحبورا ينظر المغرور المسكين إلى وفود العلماء وزمر الأولياء وألويتهم على رؤوسهم منشورة ، وقلوبهم مما بشروا به من الفوز بالجنان مسرورة وأنوارهم تسعى بين أيديهم وبأيمانهم ، والملائكة تنادي : أدخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، وأنت في ظلمك حيران ، أيقنت بالحلول في سموم النيران ، إلّا أن يتداركك بعفوه الملك الديّان . وقد أخذ الملك بيدك وهو ينادي عليك ولجام النار في فمك لو كان ذلك اللجام في الدنيا لأحرقها من مشرقها إلى مغربها وينادي عليك هذا الذي ضيع حدود اللّه ، هذا الذي خالف أوامر اللّه ، هذا الذي بدّل عهد اللّه ، وخالف كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وآثر حب الدنيا على ما عند هؤلاء . يا مسكين أخذت على العلم أجرة وبرطيلا ، واشتريت به ثمنا قليلا ، ولم تراقب مولى كريما جليلا وتركت وراءك يوما هائلا ثقيلا وخسرت يا مغرور ملكا كبيرا دائما جزيلا . [ « 129 » ] فسقة حملة القرآن ذكر في بعض الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان والنيران ، فيقولون : ويبدأ بنا قبل عبدة الأوثان والنيران ؟ فتقول لهم الملائكة : ليس من يعلم كمن لا يعلم » وفي حديث آخر « إن الملائكة الذين جعلهم اللّه على الصراط إذا نظروا إلى حملة القرآن الفساق أخذوهم

--> ( 129 ) حديث « الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن » . أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 286 ) من حديث أنس . قال العجلوني : الحديث منكر أو موضوع كشف الخفا ( 1 / 441 ) . * حديث « يسأل حامل القرآن عما يسأل . . . » . قال العراقي في تخريج الإحياء ( 1 / 241 ) رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سعيد بن سليم مرسلا .